الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
111
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وهو وارث علومه وحكمه « 1 » . هذا لا يكون مهما هملج ابن تيميّة في تركاضه وهو يدّعي شيخوخة الإسلام . وعلى هذا فقس بقيّة ما افتعله في كلامه هذا . وبعد ابني حزم وتيميّة قول صاحب الوشيعة « 2 » ؛ حيث قال : كان عمر أفقه الصحابة وأعلم الصحابة في زمنه على الإطلاق ، وإنّما كان أعرف الفقهاء بمواقع السنن والقرآن الكريم ، وكان مدّة عمره في جميع أموره يعمل بالكتاب والسنّة ، وكان يعرف مواقع السنن ويفهم بمعانى الكتاب . وتعرف أيضا بما ذكرناه قيمة تأوّل القوم للصحيحة المرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين فتمسّكوا بها ، وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ؛ فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة » « 3 » ؛ حيث نزّلوه على من تسنّم عرش الخلافة من بعده صلّى اللّه عليه وآله بالاختيار وبنصّ أبي بكر بعده وبالشورى ، ولم يسعهم إلّا أن يذكروا عليّا أمير المؤمنين معهم ؛ إذ ليس من المعقول أن يأمر صلّى اللّه عليه وآله باتّباع سيرة من لا سيرة له إلّا الأخذ من أفواه الرجال في الفقه والكتاب والسنّة أو الفتيا برأيه ؛ قائلا : « إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان » « 4 » . إذن لأمر صلّى اللّه عليه وآله باتّباع سير الناس والرأي المجرّد في دين اللّه . وليس هذا كالأمر باتّباع المجتهدين الّذين يستنبطون الفتيا ممّا عرفوه من كتاب وسنّة وإجماع ، أو فقل من قياس ؛ فإنّ المجتهد يستنبط كما قلناه ممّا عرف . والّذي لا يعرف شيئا ،
--> ( 1 ) - انظر ص 257 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - انظر الوشيعة : ص ( ن ط ) . ( 3 ) - راجع سنن ابن ماجة 1 : 20 [ 1 / 15 ، ح 42 ] ؛ سنن أبي داود 2 : 261 [ 4 / 200 ، ح 4607 ] . ( 4 ) - انظر سنن الدارمي 2 : 365 ؛ السنن الكبرى 6 : 223 .